شرح كتاب الاطعمة من سنن بن ماجة دورة اعداد معلمات لعلم التغذية فى الاسلام بالمعهد الاسلامى للتغذية والصحة 2019 - 2020
الاثنين، 1 يوليو 2019
باب أكل الثمار
3493 - حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق، عن أبيه، عن النعمان بن بشير، قال أهدي للنبي ـ ﷺ ـ عنب من الطائف فدعاني فقال " خذ هذا العنقود فأبلغه أمك ". فأكلته قبل أن أبلغه إياها فلما كان بعد ليال قال لي " ما فعل العنقود هل أبلغته أمك ". قلت لا. قال فسماني غدر.
3494 - حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي، حدثنا نقيب بن حاجب، عن أبي سعيد، عن عبد
الملك الزبيري، عن طلحة، قال دخلت على النبي ـ ﷺ ـ وبيده سفرجلة فقال "
دونكها يا طلحة فإنها تجم الفؤاد
باب أكل الجبن والسمن
3492 - حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، حدثنا سيف بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال سئل رسول الله ـ ﷺ ـ عن السمن والجبن والفراء قال " الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ".
باب أكل الثوم والبصل والكراث
3488 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، أن عمر بن الخطاب، قام يوم الجمعة خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس إنكم تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين هذا الثوم وهذا البصل ولقد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله ـ ﷺ ـ يوجد ريحه منه فيؤخذ بيده حتى يخرج به إلى البقيع فمن كان آكلهما لا بد فليمتهما طبخا.
3489 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن
أبي يزيد، عن أبيه، عن أم أيوب، قالت صنعت للنبي ـ ﷺ ـ طعاما فيه من بعض البقول فلم يأكل وقال " إني أكره أن أوذي
صاحبي
".
3490 - حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، أنبأنا أبو شريح، عن
عبد الرحمن بن نمران الحجري، عن أبي الزبير، عن جابر، أن نفرا، أتوا النبي ـ ﷺ ـ فوجد منهم ريح الكراث فقال " ألم أكن
نهيتكم عن أكل هذه الشجرة إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان ".
3491 - حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن
لهيعة، عن عثمان بن نعيم، عن المغيرة بن نهيك، عن دخين الحجري، أنه سمع عقبة بن
عامر الجهني، يقول إن رسول الله ـ ﷺ ـ قال لأصحابه " لا تأكلوا البصل ". ثم
قال كلمة خفية " النيء
".
باب من طبخ فليكثر ماءه
3487 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، عن النبي ـ ﷺ ـ قال " إذا عملت مرقة فأكثر ماءها واغترف لجيرانك منها ".
باب الجمع بين السمن واللحم
3486 - حدثنا أبو كريب، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، حدثنا يونس بن أبي اليعفور، عن أبيه، عن ابن عمر، قال دخل عليه عمر وهو على مائدته فأوسع له عن صدر المجلس فقال بسم الله. ثم ضرب بيده فلقم لقمة ثم ثنى بأخرى ثم قال إني لأجد طعم دسم ما هو بدسم اللحم. فقال عبد الله يا أمير المؤمنين إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غاليا فاشتريت بدرهم من المهزول وحملت عليه بدرهم سمنا فأردت أن يتردد عيالي عظما عظما. فقال عمر ما اجتمعا عند رسول الله ـ ﷺ ـ قط إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر. قال عبد الله خذ يا أمير المؤمنين فلن يجتمعا عندي إلا فعلت ذلك. قال ما كنت لأفعل
باب إذا رأى الضيف منكرا رجع
3484 - حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن علي، قال صنعت طعاما فدعوت رسول الله ـ ﷺ ـ فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع.
باب الضيافة
3481 - حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا كثير بن سليم، عن أنس بن مالك، قال قال رسول الله ـ ﷺ ـ " الخير أسرع إلى البيت الذي يغشى من الشفرة إلى سنام البعير ".
3482 - حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا المحاربي، حدثنا عبد الرحمن بن نهشل،
عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال قال رسول الله ـ ﷺ ـ " الخير أسرع إلى البيت الذي يؤكل فيه من الشفرة إلى سنام
البعير
".
باب ترك العشاء
3480 - حدثنا محمد بن عبد الله الرقي، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن عبد الله بن باباه المخزومي، حدثنا عبد الله بن ميمون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال قال رسول الله ـ ﷺ ـ " لا تدعوا العشاء ولو بكف من تمر فإن تركه يهرم
باب التعوذ من الجوع
3479 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا هريم، عن ليث، عن كعب، عن أبي هريرة، قال كان رسول الله ـ ﷺ ـ يقول " اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة ".
الشرح
اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة
وأما ما يقال فى الجوع
الجوع كافر وقاتله من أهل الجنة
فهذا كلام يدور فى الاسواق وليس بحديث للنبى صلى الله عليه وسلم
قوله: ((اللَّهم إني أعوذ بك من الجوع)): فيه استعاذة من ألم الجوع، وشدة مصابرته؛ فإن الجوع يضعف القوى, ويشوش الدماغ, فيثير أفكاراً رديئة, وخيالات فاسدة, فيخل بوظائف العبادات، والمراقبات، ويثير الغضب، وسوء الخلق
قوله: ((فإنه بئس الضجيع)): أي المضاجع, أي النائم معي في الفراش الواحد, فلما كان يلازم صاحبه في المضجع سُمي ضجيعاً, وقوله: ((بئس)) لأنه يمنع استراحة البدن، وخُصّ الضجيع بالجوع لينبه على أن المراد الجوع الذي يلازم الليل والنهار.
قوله: ((وأعوذ بك من الخيانة)): وهي مخالفة الحق بنقض العهد في السر, وهي تشمل الخيانة بين العبد والعبد, وتشمل الخيانة بين العبد وربه تعالى، فهي شاملة لجميع التكاليف الشرعية التي أمر اللَّه عز وجل [بها], قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
قوله: ((فإنها بئس البطانة)): هي خلاف الظهارة, واستعيرت لمن يخصه الرجل بالاطلاع على باطن أمره, فلما كانت الخيانة أمراً يبطنه الإنسان ويُسرّه، ولا يُظهره
فسُميت بطانة
الجوع
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين أما بعد: فإن جنود الله لا عد لها ولا حصر ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ﴾
﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾
ومن تلك الجنود (الجوع) يسلطه الله تعالى على من يشاء من عباده إما:
1- عذابا:
كما في قوله تعالى ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112]
الشرح من خواطر الشيخ الشعراوى فى هذة الاية
الحق سبحانه وتعالى بعد أنْ تكلَّم عن الإيمان بالله والإيمان بصدق رسوله في البلاغ عنه، واستقبال منهج الله في الكتاب والسنة، وتكلم عن المقابل لذلك من الكفر واللجاج والعناد لله وللرسول وللمنهج.
أراد سبحانه أنْ يعطينا واقعاً ملموساً في الحياة لكل ذلك، فضرب لنا هذا المثل.
ومعنى المثل: أن يتشابه أمران تشابهاً تاماً في ناحية معينة بحيث تستطيع أن تقول: هذا مثل هذا تماماً.
والهدف من ضرب الأمثال
أنْ يُوضِّح لك مجهولاً بمعلوم، فإذا كنتَ مثلاً لا تعرف شخصاً نتحدث عنه فيمكن أن نقول لك: هو مثل فلان المعلوم لك في الطول ومثل فلان في اللون. إلخ من الصور المعلومة لك، وبعد أن تجمع هذه الصور تُكوِّن صورة كاملة لهذا الشخص الذي لا تعرفه.
لذلك، فالشيء الذي لا مثيلَ له إياك أن تضرب له مثلاً، كما قال الحق سبحانه: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال} [النحل: 74] .
والمتأمل في هذا المثل التوضيحي يجد أن الأمر الذي وضّحه الحق سبحانه أقوى في العطاء من الأمر الذي أوضح به، فإنْ كانت هذه الأضعاف المضاعفة هي عطاء الأرض، وهي مخلوقة لله تعالى، فما بالك بعطاء الخالق سبحانه وتعالى؟ وكلمة
كذلك إذا ضرب الله مثلاً لشيء مجهول بشيء معلوم استقرَّ في الذهن واعتُمِد.
فقال تعالى في هذا المثل: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً. .} [النحل: 112] .
وما أشبه هذه الموجات باندياح الماء إذا ألقيتَ فيه بحجر، فينتج عنه عدة دوائر تبتعد عن مركزها إلى أنْ تتلاشى بالتدريج.
وبهذا الفهم للآية الكريمة يكون فيها إعجاز من إعجازات الأداء القرآني.
ومن تيسَّر له العيش في مكة يرى فيها الثمرات والمنتجات من كل أنحاء العالم
وكأن في الآية تحذيراً من الحق سبحانه لكل مجتمع كفر بنعمة الله، واستعمل النعمة في مصادمة منهجه سبحانه، فسوف تكون عاقبته كعاقبة هؤلاء. {فَأَذَاقَهَا الله. .} [النحل: 112] .
وقوله: {بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .
أما لباس الخوف فتمثَّل في السرايا التي كان يبعثها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من المدينة لترهبهم وتزعجهم؛ ليعلموا أن المسلمين أصبحتْ لهم قوة وشوكة.
أراد سبحانه أنْ يعطينا واقعاً ملموساً في الحياة لكل ذلك، فضرب لنا هذا المثل.
ومعنى المثل: أن يتشابه أمران تشابهاً تاماً في ناحية معينة بحيث تستطيع أن تقول: هذا مثل هذا تماماً.
والهدف من ضرب الأمثال
أنْ يُوضِّح لك مجهولاً بمعلوم، فإذا كنتَ مثلاً لا تعرف شخصاً نتحدث عنه فيمكن أن نقول لك: هو مثل فلان المعلوم لك في الطول ومثل فلان في اللون. إلخ من الصور المعلومة لك، وبعد أن تجمع هذه الصور تُكوِّن صورة كاملة لهذا الشخص الذي لا تعرفه.
لذلك، فالشيء الذي لا مثيلَ له إياك أن تضرب له مثلاً، كما قال الحق سبحانه: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال} [النحل: 74] .
لأنه سبحانه لا مثيل له، ولا نظير له، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله
وهو سبحانه الذي يضرب المثل لنفسه، أما نحن فلا نضرب المثل إلا للكائنات المخلوقة له سبحانه.
لذلك نجد في القرآن الكريم أمثالاً كثيرة توضح لنا المجهول بمعلوم لنا
وتوضح الأمر المعنوي بالأمر الحسيِّ الملموس لنا.
ومن ذلك ما ضربه الله لنا مثلاً في الإنفاق في سبيل الله، وأن الله يضاعف النفقة، ويُخلِف على صاحبها أضعافاً مضاعفة، فانظر كيف صوَّر لنا القرآن هذه المسألة: {مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .
وهكذا أوضح لنا المثل الأمر الغيبي المجهول بالأمر المحسِّ المُشَاهد الذي يعلمه الجميع، حتى استقرَّ هذا المجهول في الذهن، بل أصبح أمراً مُتيقّناً شاخصاً أمامنا.
والمتأمل في هذا المثل التوضيحي يجد أن الأمر الذي وضّحه الحق سبحانه أقوى في العطاء من الأمر الذي أوضح به، فإنْ كانت هذه الأضعاف المضاعفة هي عطاء الأرض، وهي مخلوقة لله تعالى، فما بالك بعطاء الخالق سبحانه وتعالى؟ وكلمة
(ضَرَبَ) مأخوذة من ضَرْب العملة، حيث كانت في الماضي من الذهب أو الفضة، ولخوف الغش فيها حيث كانوا يخلطون الذهب مثلاً بالنحاس، فكان النقاد أي: الخبراء في تمييز العملة يضربونها أي: يختمون عليها فتصير مُعتمدة موثوقاً بها، ونافذة وصالحة للتداول.
كذلك إذا ضرب الله مثلاً لشيء مجهول بشيء معلوم استقرَّ في الذهن واعتُمِد.
فقال تعالى في هذا المثل: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً. .} [النحل: 112] .
الهدف من ضرب هذا المثل أن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يوضح لنا أن الإنسان إذا أنعم الله عليه بشتى أنواع النعم فجحدها، ولم يشكره عليها، ولم يُؤدِّ حقَ اللهِ فيها، واستعمل نعمة الله في معصيته فقد عرَّضها للزوال، وعرَّض نفسه لعاقبة وخيمة ونهاية سيئة
فقيَّد النعمة بشكرها وأداء حق الله فيها
لذلك قال الشاعر:
إذَا كُنْتَ في نعمةٍ فَارْعَها ... فَإِنَّ المَعَاصِي تُزيلُ النِّعَم
وحَافِظْ عليها بشُكْرِ الإلهِ ... فَإنَّ الإلَه شَدِيدُ النِّقَم
ولكن، القرية التي ضربها الله لنا مثلاً هنا، هل هي قرية معينة أم المعنى على الإطلاق؟
قد يُراد بالقرية قرية معينة كما قال البعض إنها مكة، أو غيرها من القرى، وعلى كلٍّ فتحديدها أمر لا فائدة منه، ولا يُؤثِّر في الهدف من ضَرْب المثل بها.
والقرية: اسم للبلد التي يكون بها قِرىً لمن يمرُّ بها
أي: بلد استقرار.
وهي اسم للمكان فإذا حُدِّث عنها يراد المكين فيها، كما في قوله تعالى: {وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا. .} [يوسف: 82] .
فالمراد: اسأل أهل القرية؛ لأن القرية كمكان لا تُسأل. . هكذا قال علماء التفسير، على اعتبار أن في الآية مجازاً مرسلاً علاقته المحلية.
ولكن مع تقدُّم العلم الحديث يعطينا الحق تبارك وتعالى مدداً جديداً، كما قال سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ. .} [فصلت: 53] .
والآن تطالعنا الاكتشافات بإمكانية التقاط صور وتسجيل أصوات السابقين، فمثلاً يمكنهم بعد انصرافنا من هذا المكان أن يُسجِّلوا جلستنا هذه بالصوت والصورة.
ومعنى ذلك أن المكان يعي ويحتفظ لنا بالصور والأصوات منذ سنوات طويلة
وعلى هذا يمكن أن نقول: إن القرية يمكن أنْ تُسأل، ويمكن أن تجيب، فلديها ذاكرة واعية تسجِّل وتحتفظ بما سجَّلته، بل وأكثر من ذلك يتطلعون لإعادة الصور والأصوات من بَدْء الخليقة على اعتبار أنها موجودة في الجو، مُودعة فيه على شكل موجات لم تُفقد ولم تَضِع.
وما أشبه هذه الموجات باندياح الماء إذا ألقيتَ فيه بحجر، فينتج عنه عدة دوائر تبتعد عن مركزها إلى أنْ تتلاشى بالتدريج.
إذن: يمكن أن يكون سؤال القرية على الحقيقة، ولا شك أن سؤال القرية سيكون أبلغ من سؤال أهلها، لأن أهلها قد يكذبون، أما هي فلا تعرف الكذب.
وبهذا الفهم للآية الكريمة يكون فيها إعجاز من إعجازات الأداء القرآني.
وقوله تعالى: {كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً ... } [النحل: 112] .
آمنةً: أي في مَأْمَن من الإغارة عليها من خارجها، والأمن من أعظم نِعَم الله تعالى على البلاد والعباد.
و{مُّطْمَئِنَّةً. .} [النحل: 112] .
أي: لديها مُقوِّمات الحياة، فلا تحتاج إلى غيرها.
فالحياة فيها مُستقرَّة مريحة، والإنسان لا يطمئن إلا في المكان الخالي من المنغِّصات، والذي يجد فيه كل مقومات الحياة
فالأمن والطمأنينة هما سِرُّ سعادة الحياة واستقرارها.
وحينما امتنَّ الله تعالى على قريش قال: {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 1 - 4] .
فطالما شبعت البطن، وأمنتْ النفس استقرت بالإنسان الحياة.
والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعطينا صورة مُثْلى للحياة الدنيا، فيقول: «مَنْ أصبح معافىً في بدنه، آمناً في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها» .
ويصف الحق سبحانه هذه القرية بأنها: {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ ... } [النحل: 112] .
معلوم أن الناس هم الذين يخرجون لطلب الرزق، لكن في هذه القرية يأتي إليها الرزق، وهذا يُرجِّح القول بأنها مكة؛ لأن الله تعالى قال عنها: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يجبى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً مِّن لَّدُنَّا ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [القصص: 57] .
ومن تيسَّر له العيش في مكة يرى فيها الثمرات والمنتجات من كل أنحاء العالم
وبذلك تمَّتْ لهم النعمة واكتملتْ لديهم وسائل الحياة الكريمة الآمنة الهانئة، فماذا كان منهم؟
هل استقبلوها بشكر الله؟ هل استخدموا نعمة عليهم في طاعته ومَرْضاته؟
لا. . بل: {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله. .} [النحل: 112] .
أي: جحدت بهذه النعم، واستعملتها في مصادمة منهج الله وشريعته، فكانت النتيجة: {فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .
وكأن في الآية تحذيراً من الحق سبحانه لكل مجتمع كفر بنعمة الله، واستعمل النعمة في مصادمة منهجه سبحانه، فسوف تكون عاقبته كعاقبة هؤلاء. {فَأَذَاقَهَا الله. .} [النحل: 112] .
نقول: ذاق وتذوَّق الطعام إذا وضعه على لسانه وتذوَّقه. والذَّوْق لا يتجاوز حلمات اللسان.
إذن: الذوْق خاصٌّ بطعْم الأشياء
لكن الله سبحانه لم يقُلْ: أذاقها طعم الجوع، بل قال: {لِبَاسَ الجوع والخوف. .}
. فجعل الجوع والخوف وكأنهما لباسٌ يلبسه الإنسان
والمتأمل في الآية يطالع دقّة التعبير القرآني، فقد يتحول الجوع والخوف إلى لباس يرتديه الجائع والخائف، كيف ذلك؟
الجوع يظهر أولاً كإحساس في البطن، فإذا لم يجد طعاماً عوّض من المخزون في الجسم من شحوم
فإذا ما انتهتْ الشحوم تغذَّى الجسم على اللحم
ثم بدأ ينحت العظام، ومع شدة الجوع نلاحظ على البشرة شحوباً، وعلى الجلد هُزَالاً وذبولاً، ثم ينكمش ويجفّ، وبذلك يتحول الجوع إلى شكل خارجي على الجلد، وكأنه لباس يرتديه الجائع.
التعرف على الجائع
وتستطيع أن تتعرف على الجوع ليس من بطن الجائع، ولكن من هيئته وشُحوب لونه وتغيُّر بشرته
كما قال تعالى عن الفقراء الذين لا يستطيعون ضرباً في الأرض: {تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً. .} [البقرة: 273] .
وكذلك الخوف وإنْ كان موضعه القلب، إلا أنه يظهر على الجسم كذلك
فإذا زاد الخوف ترتعد الفرائص
فإذا زاد الخوف يرتعش الجسم كله، فيظهر الخوف عليه كثوب يرتديه.
وهكذا جَسَّد لنا التعبير القرآني هذه الأحاسيس الداخلية، وجعلها محسوسة تراها العيون
لماذا أدخل الله الآحاسيس الدخلية من الجوع والخوف فى التذوق؟
أدخلها الله سبحانه وتعالى ، تحت حاسَّة التذوق؛ لأنها أقوى الحواسّ.
وفي تشبيه الجوع والخوف باللباس ما يُوحي بشمولهما الجسم كله
كما يلفّه اللباس فليس الجوع في المعدة فقط
وليس الخوف في القلب فقط.
ومن ذلك ما اشتُهِر بين المحبين والمتحدثين عن الحب أن محله القلب
فنراهم يتحدثون عن القلوب،
كما قال الشاعر:
خَطَرَاتُ ذِكْرِكَ تَسْتَسِيغُ مَودَّتي
فَأُحِسُّ مِنْها في الفُؤادِ دَبِيبَا
فإذا ما زاد الحب وتسامى، وارتقت هذه المشاعر، تحوَّل الحب من القلب، وسكَن جميع الجوارح، وخالط كل الأعضاء، على حَدِّ قول الشاعر:
لاَ عُضْو لِي إِلاَّ وَفِيهِ صَبَابةٌ ... فَكأنَّ أَعْضَائِي خُلِقْنَ قُلُوبَا
وقوله: {بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .
أي: أن الحق سبحانه ما ظلمهم وما تجنَّى عليهم، بل ما أصابهم هو نتيجة عملهم وصدودهم عن سبيل الله، وكفرهم بأنعمه، فحبسها الله عنهم، فهم الذين قابلوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بالصُّدود والجحود والنكران، وتعرَّضوا له ولأصحابه بالإيذاء وبيَّتوا لقتله
حتى دعا عليهم قائلاً: «اللهم اشْدُدْ وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف» .
فاستجاب الحق سبحانه لنبيه، وألبسهم لباس الجوع والخوف، حتى إنهم كانوا يأكلون الجيف، ويخلطون الشعر والوبر بالدم فيأكلوه.
وظلوا على هذا الحال سبع سنين حتى ضَجُّوا، وبلغ بهم الجَهْد والضَّنْك مُنْتهاه، فأرسلوا وفداً منهم لرسول الله
فقالوا: هذا عملك برجال مكة، فما بال صبيانها ونسائها؟ فكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يرسل لهم ما يأكلونه من الحلال الطيب.
أما لباس الخوف فتمثَّل في السرايا التي كان يبعثها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من المدينة لترهبهم وتزعجهم؛ ليعلموا أن المسلمين أصبحتْ لهم قوة وشوكة.
2- ومن الجوع ابتلاء وامتحانا:
• قال تعالى ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 130].
• وقال تعالى ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 157].
• وقال تعالى ﴿ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾.
• وللجوع مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه سير وعبر فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاَؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلاَءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) رواه أحمد (1481) والترمذي (2398) وابن ماجه (4023) قال الترمذي (حديث حسن صحيح) وصححه ابن حبان(2900).
• عن النعمان بن بشير قال: سمعت عمر بن الخطاب يخطب فذكر ما فتح على الناس فقال: ((لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَوِي يَوْمَهُ مِنَ الْجُوعِ مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ)) رواه مسلم (2978) والطيالسي (57) واللفظ له.
• ومن الجوع الذي حل بالنبي صلى الله عليه وسلم ما كان في شعب أبي طالب حيث بقوا فيه ثلاث سنين في ظل مقاطعة تامة من المشركين كما رواه أبو نعيم في دلائل النبوة (205)
عن عروة بن الزبير قال: لما أقبل عمرو بن العاص من الحبشة من عند النجاشي إلى مكة اشتد المشركون على المسلمين كأشد ما كانوا حتى بلغ المسلمين الجهدُ واشتد عليهم البلاء وعمد المشركون من قريش فأجمعوا مكرهم وأمرهم على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية فلما رأى ذلك أبو طالب جمع بني عبد المطلب فأجمع لهم أمرهم على أن يدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ويمنعوه ممن أراد قتله فاجتمعوا على ذلك كافرهم ومسلمهم منهم من فعله حمية ومنهم من فعله إيمانا ويقينا فلما عرفت قريش أن القوم قد اجتمعوا ومنعوا الرسول واجتمعوا على ذلك كافرهم ومسلمهم اجتمع المشركون من قريش فأجمعوا أمرهم على أن لا يجالسوهم ولا يخالطوهم ولا يبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل وكتبوا بمكرهم صحيفة وعهودا ومواثيق أن لا يقبلوا من بني هاشم أبدا صلحا ولا تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة ولا هوادة حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين واشتد عليهم فيهن البلاء والجهد وقطعوا عليهم الأسواق فلا يتركون طعاما يدنو من مكة ولا بيعا إلا بادروا إليه؛ ليقتلهم الجوع يريدون أن يتناولوا بذلك سفك دم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن عروة بن الزبير قال: لما أقبل عمرو بن العاص من الحبشة من عند النجاشي إلى مكة اشتد المشركون على المسلمين كأشد ما كانوا حتى بلغ المسلمين الجهدُ واشتد عليهم البلاء وعمد المشركون من قريش فأجمعوا مكرهم وأمرهم على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية فلما رأى ذلك أبو طالب جمع بني عبد المطلب فأجمع لهم أمرهم على أن يدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ويمنعوه ممن أراد قتله فاجتمعوا على ذلك كافرهم ومسلمهم منهم من فعله حمية ومنهم من فعله إيمانا ويقينا فلما عرفت قريش أن القوم قد اجتمعوا ومنعوا الرسول واجتمعوا على ذلك كافرهم ومسلمهم اجتمع المشركون من قريش فأجمعوا أمرهم على أن لا يجالسوهم ولا يخالطوهم ولا يبايعوهم ولا يدخلوا بيوتهم حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل وكتبوا بمكرهم صحيفة وعهودا ومواثيق أن لا يقبلوا من بني هاشم أبدا صلحا ولا تأخذهم بهم رأفة ولا رحمة ولا هوادة حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل فلبث بنو هاشم في شعبهم ثلاث سنين واشتد عليهم فيهن البلاء والجهد وقطعوا عليهم الأسواق فلا يتركون طعاما يدنو من مكة ولا بيعا إلا بادروا إليه؛ ليقتلهم الجوع يريدون أن يتناولوا بذلك سفك دم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
• ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم - أو ليلة - فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: (مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ) ؟ قالا: أخرجنا الجوع من بيوتنا والذي بعثك بالحق قال: (وَأَنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، قُومُوا) فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة، قالت: مرحبا وأهلا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَينَ فُلان؟)) قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق، فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِيَّاكَ، وَالْحَلُوبَ) فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر، وعمر: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ) رواه مسلم (2038).
• وقد أصيب المسلمون بالجوع في أزمنة عديدة ولعل من أشهرها عام الرمادة سنة ثمان عشرة في عهد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قال زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما كان عام الرمادة تجلبت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة فكان عمر بن الخطاب قد أمر رجالا يقومون عليهم ويقسمون عليهم أطعمتهم وإدامهم
فما برحوا حتى أرسل الله السماء فلما مطرت رأيت عمر قد وكل كل قوم من هؤلاء النفر بناحيتهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوة وحملانا إلى باديتهم ولقد رأيت عمر يخرجهم هو بنفسه قال أسلم وقد كان وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم وبقي ثلث وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال في السحر يعملون الكركور حتى يصبحوا ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد وكان عمر يأمر بالزيت فيفار في القدور الكبار على النار حتى يذهب حمته وحره ثم يثرد الخبز ثم يؤدم بذلك الزيت فكانت العرب يحمون من الزيت وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ولا بيت أحد من نسائه ذواقا زمان الرمادة إلا ما يتعشى مع الناس حتى أحيا الله الناس أول ما أحيا.
فما برحوا حتى أرسل الله السماء فلما مطرت رأيت عمر قد وكل كل قوم من هؤلاء النفر بناحيتهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوة وحملانا إلى باديتهم ولقد رأيت عمر يخرجهم هو بنفسه قال أسلم وقد كان وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم وبقي ثلث وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال في السحر يعملون الكركور حتى يصبحوا ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد وكان عمر يأمر بالزيت فيفار في القدور الكبار على النار حتى يذهب حمته وحره ثم يثرد الخبز ثم يؤدم بذلك الزيت فكانت العرب يحمون من الزيت وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ولا بيت أحد من نسائه ذواقا زمان الرمادة إلا ما يتعشى مع الناس حتى أحيا الله الناس أول ما أحيا.
• أما في زمننا هذا فحدث ولا حرج عن كثرة المجاعات وكثير منها في البلاد الإسلامية وما هو حاصل الآن في الصومال ودول القرن الأفريقي إلا صورة من هذه المجاعات " وقد أعلن تقرير برنامج الغذاء العالمي (WFP) أن 30% من الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد
و 20% من السكان من دون طعام
وبشكل عام يعاني 38% من منطقة القرن الأفريقي -التي تضم جيبوتي والصومال وإريتريا ويجاورها كينيا وإثيوبيا- في مجملها من سوء التغذية الحاد
وهو ما أكدت الدراسة أنه تجاوز المعدل الكارثي،
و 20% من السكان من دون طعام
وبشكل عام يعاني 38% من منطقة القرن الأفريقي -التي تضم جيبوتي والصومال وإريتريا ويجاورها كينيا وإثيوبيا- في مجملها من سوء التغذية الحاد
وهو ما أكدت الدراسة أنه تجاوز المعدل الكارثي،
أما ديننا الحنيف فيأمرنا قرآنا وسنة بالبذل والإنفاق في هذا الجانب:
• قال تعالى ﴿ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴾ [البلد: 18]
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "وَقَوْلُهُ: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) قال ابن عباس: ذي مجاعة.
والسغب: هو الجوع
قال ابن عباس: (ذَا مَتْرَبَةٍ) هو المطروح في الطريق الذي لا بيت له، ولا شيء يقيه من التراب"
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "وَقَوْلُهُ: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) قال ابن عباس: ذي مجاعة.
والسغب: هو الجوع
قال ابن عباس: (ذَا مَتْرَبَةٍ) هو المطروح في الطريق الذي لا بيت له، ولا شيء يقيه من التراب"
• وقال تعالى ﴿ إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ [الحديد 18].
وقال تعالى ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾.
• وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ، وَفُكُّوا العَانِيَ) رواه البخاري (5373)
• وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِسَلَامٍ)
وهو حديث صحيح رواه الامام احمد والترمذى
وهو حديث صحيح رواه الامام احمد والترمذى
بل في ديننا من الرحمة حتى في الحيوان فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: َبيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا، فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: ((فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)) رواه البخاري ومسلم وفي رواية أخرى للبخاري (غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ، مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ المَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ)
قال بدر الدين العيني رحمه الله تعالى: "وفيه: الحث على الإحسان إلى الناس، لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب، فسقي بني آدم أعظم أجرا. وفيه: أن سقي الماء من أعظم القربات.
قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء، فإذا غفرت ذنوب الذي سقى كلبا فما ظنكم بمن سقى مؤمنا موحدا وأحياه بذلك؟"
قال بدر الدين العيني رحمه الله تعالى: "وفيه: الحث على الإحسان إلى الناس، لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب، فسقي بني آدم أعظم أجرا. وفيه: أن سقي الماء من أعظم القربات.
قال بعض التابعين: من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء، فإذا غفرت ذنوب الذي سقى كلبا فما ظنكم بمن سقى مؤمنا موحدا وأحياه بذلك؟"
• وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم عند رؤيته قوما جياعا تزويدهم بما يسد رمقهم وترغيب أصحابه بالبذل والنفقة ومن صور ذلك:
• ما روته أم المؤمنين عَائِشَة رضي الله عنها قالت: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الْأَضْحَى زَمَنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ادَّخِرُوا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ))، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ، وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالُوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا)) مسلم (1971).
• وعن جرير رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [النساء: 1] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ﴿ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾
وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: ﴿ اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ ﴾ [الحشر: 18]
((تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ))
قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ)) رواه مسلم (1017)
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ [النساء: 1] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ﴿ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾
وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: ﴿ اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ ﴾ [الحشر: 18]
((تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ))
قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ)) رواه مسلم (1017)
• أما أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فقد همَّ بأمر لو لم تفرج المجاعة عام الرمادة فعن عَبْد اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَامَ الرَّمَادَةِ - وَكَانَتْ سَنَةً شَدِيدَةً مُلِمَّةً، بَعْدَمَا اجْتَهَدَ عُمَرُ فِي إِمْدَادِ الْأَعْرَابِ بِالْإِبِلِ وَالْقَمْحِ وَالزَّيْتِ مِنَ الْأَرْيَافِ كُلِّهَا، حَتَّى بَلَحَتِ الْأَرْيَافُ كُلُّهَا مِمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ -
فَقَامَ عُمَرُ يَدْعُو فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَهُمْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ حِينَ نَزَلَ بِهِ الْغَيْثُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُفْرِجْهَا مَا تَرَكْتُ بِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ سَعَةٌ إِلَّا أَدْخَلْتُ مَعَهُمْ أَعْدَادَهُمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ، فَلَمْ يَكُنِ اثْنَانِ يَهْلِكَانِ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى مَا يُقِيمُ وَاحِدًا. رواه البخاري في الأدب (562).
فَقَامَ عُمَرُ يَدْعُو فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَهُمْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ حِينَ نَزَلَ بِهِ الْغَيْثُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُفْرِجْهَا مَا تَرَكْتُ بِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ سَعَةٌ إِلَّا أَدْخَلْتُ مَعَهُمْ أَعْدَادَهُمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ، فَلَمْ يَكُنِ اثْنَانِ يَهْلِكَانِ مِنَ الطَّعَامِ عَلَى مَا يُقِيمُ وَاحِدًا. رواه البخاري في الأدب (562).
• وقد كاد عمر رضي الله عنه يموت غما بما أصاب المسلمين عام الرمادة قال أسلم: كنا نقول: لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت هما بأمر المسلمين. رواه ابن سعد 3/ 315 وابن عساكر 44/ 349
قال أنس: " تقرقر بطن عمر وكان يأكل الزيت عام الرمادة وكان قد حرم عليها السمن، قال: فنقر بطنه بإصبعه وقال: تقرقر إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيى الناس " رواه أحمد في الزهد (608)
وكان عمر أبيض فلما كان عام الرمادة وهي سنة المجاعة ترك أكل اللحم والسمن وأدمن أكل الزيت حتى تغير لونه، وكان قد أحمر فشحب لونه.
وقيل أن عمر بن الخطاب نظر عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال: " بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين، تأكل الفاكهة وأمة محمد هزلى ؟ فخرج الصبي هاربا وبكى، فأسكت عمر بعدما سأل عن ذلك، فقالوا: اشتراها بكف من نوى
وكان عمر أبيض فلما كان عام الرمادة وهي سنة المجاعة ترك أكل اللحم والسمن وأدمن أكل الزيت حتى تغير لونه، وكان قد أحمر فشحب لونه.
وقيل أن عمر بن الخطاب نظر عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال: " بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين، تأكل الفاكهة وأمة محمد هزلى ؟ فخرج الصبي هاربا وبكى، فأسكت عمر بعدما سأل عن ذلك، فقالوا: اشتراها بكف من نوى
• وكل من بذل وشارك فى الانفاق فليبشر بدعوة صادقة بالخلف من أحد ملائكة الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا" رواه البخاري (1442) ومسلم (1010).
• ونحن في بلادنا قد ذاق أجدادنا مرارة الجوع وبؤس العيش وتفشي الأمراض والناس من حولهم يعيشون في رغد من العيش ثم بدل الله تعالى الحال فأصبحنا نعيش في أمن وأمان وسلامة وإسلام ورغد وإنعام
﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾
قال تعالى ممتنا على قريش بنعمتي الأمن والغذاء ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ فلله الحمد والشكر والمنة أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ومن شكر النعمة أن نهتم بأمر المسلمين الذين حلت بهم الدوائر من كل حدب وصوب جوع ومرض وخوف وهلع، وعلى الجميع دولا وأفرادا البذل والتصدق
من هدي النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الفقراء حتى على الشيء اليسير أخرج البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يقول: الله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: ((يا أبا هر)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((الحق)) ومضى فتبعته، فدخل، فاستأذن، فأذن لي، فدخل، فوجد لبنا في قدح، فقال: ((مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ ؟)) قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: ((أبا هر)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((الحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي)) قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: ((يا أبا هر)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((خُذْ فَأَعْطِهِمْ)) قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم، فقال: ((أبا هر)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ)) قلت: صدقت يا رسول الله، قال: ((اقْعُدْ فَاشْرَبْ)) فقعدت فشربت، فقال: ((اشرب)) فشربت، فما زال يقول: ((اشرب)) حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكا، قال: ((فأرني)) فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة.
﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾
قال تعالى ممتنا على قريش بنعمتي الأمن والغذاء ﴿ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ فلله الحمد والشكر والمنة أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ومن شكر النعمة أن نهتم بأمر المسلمين الذين حلت بهم الدوائر من كل حدب وصوب جوع ومرض وخوف وهلع، وعلى الجميع دولا وأفرادا البذل والتصدق
من هدي النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الفقراء حتى على الشيء اليسير أخرج البخاري أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يقول: الله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: ((يا أبا هر)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((الحق)) ومضى فتبعته، فدخل، فاستأذن، فأذن لي، فدخل، فوجد لبنا في قدح، فقال: ((مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ ؟)) قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: ((أبا هر)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((الحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي)) قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: ((يا أبا هر)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((خُذْ فَأَعْطِهِمْ)) قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم، فقال: ((أبا هر)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ)) قلت: صدقت يا رسول الله، قال: ((اقْعُدْ فَاشْرَبْ)) فقعدت فشربت، فقال: ((اشرب)) فشربت، فما زال يقول: ((اشرب)) حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكا، قال: ((فأرني)) فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة.
• أما حديث مقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ. بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ) رواه أحمد (17186) والترمذي (2380) والنسائي في الكبرى (6737) وابن ماجه (3349) وقال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح
المتتبع لسيرته صلى الله عليه وسلم يرى غالب أحواله أنه لا يشبع إلا قليلا عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت لعروة: ابن أختي ((إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار))، فقلت يا خالة: ما كان يعيشكم؟ قالت: " الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم، فيسقينا " رواه البخاري ومسلم
المتتبع لسيرته صلى الله عليه وسلم يرى غالب أحواله أنه لا يشبع إلا قليلا عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت لعروة: ابن أختي ((إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار))، فقلت يا خالة: ما كان يعيشكم؟ قالت: " الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم، فيسقينا " رواه البخاري ومسلم
• وفي الختام ندعو بما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول صلى عليه وسلم يقول: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ)
كما نسأل الله الغني الحميد الذي بيده مفاتيح كل شيء ويملك خزائن السموات والارض ، أن يُفرِّج همَّ إخواننا في الصومال والقرن الأفريقي وفى بورما وفى كل الدول التى بها حروب
اللهم اسقهم غيثا هنيئا مريئا ، واسقهم من بركات السماء، وأنبت لهم من بركات الأرض، اللهم ارفع عنهم الجهد والجوع والعري، واكشف عنهم من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك، إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا وعليهم مدرارا اللهم وعمَّ بذلك سائر بلاد المسلمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كما نسأل الله الغني الحميد الذي بيده مفاتيح كل شيء ويملك خزائن السموات والارض ، أن يُفرِّج همَّ إخواننا في الصومال والقرن الأفريقي وفى بورما وفى كل الدول التى بها حروب
اللهم اسقهم غيثا هنيئا مريئا ، واسقهم من بركات السماء، وأنبت لهم من بركات الأرض، اللهم ارفع عنهم الجهد والجوع والعري، واكشف عنهم من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك، إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا وعليهم مدرارا اللهم وعمَّ بذلك سائر بلاد المسلمين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)